تعريف العدالة
العدالة :مصدر عدل ـ بضم الدال ـ يقال عدل فلان عدالة وعدولة فهو عدل ، أي : رضا ومقنع في الشهادة . والعدل يطلق على الواحد وغيره ، يقال : هو عدل وهما عدل وهم عدل ، ويجوز أن يطابق ، فيقال : هما عدلان وهم عدول ، وقد يطابق في التأنيث فيقال : امرأة عدلة .
وأما العدل الذي هو ضد الجور فهو مصدر قولك عدل ـ بفتح الدال ـ في الأمر فهو عادل . وتعديل الشئ تقويمه . وتعديل الشاهد نسبته إلى العدالة .
وللعلماء في تفسير العدالة آراء نذكر بعضا منها :
1ـالعدالة:
صفة توجب مراعاتها الاحتراز عما يخل بالمروءة عادة ظاهرا ، فالمرة الواحدة من صغائر الهفوات وتحريف الكلام لا تخل بالمروءة ظاهرا ؛ لاحتمال الغلط والنسيان ، والتأويل ، بخلاف ما إذا عر منه ذلك وتكرر فيكون الظاهر الإخلال.
والمروءة ـ التي في تعريف العدالة ـ هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق ، وجميل العادات . وقيل : هي صون النفس عن الأدناس ، ورفعها عما يشين عند الناس.
2ـ العدالة :
الاستقامة . وليس لكمال الاستقامة حد يوقف عنده ، فاعتبر فيها أمر واحد ، وهو رجحان جهة الدين والعقل ، على طريق الشهوة والهوى ، فمن ارتكب كبيرة سقطت عدالته وقل الوثوق بقوله ، وكذلك من أصر على صغيرة ، فأما من أتى بشئ من الصغائر من غير إصرار فعدل بلا شبهة .
3ـ العدالة المطلوبة في صفة الشاهد والمخبر ، هي :
العدالة الراجعة إلى استقامة دينه ، وسلامة مذهبه ، وسلامته من الفسق ، وما يجري مجراه .
4ـ العدالة:
ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ، والمراد بالتقوى : اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة .
هذا في العدالة ، أما العدل ففي تفسيره يأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أخرج الخطيب في الكفاية ( ص 136) بسنده عن الإمام الحسين بن علي ـ رضى الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ؛ فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت أخوته ، وحرمت غيبته " (1).
وللعلماء في تفسيره أقوال ، منها :
1ـ سئل عبد الله بن المبارك عن العدل ، فقال : ( من كان فيه خمس خصال : يشهد الجماعة ، ولا يشرب هذا الشراب ، ولا تكون في دينه خربة ، ولا يكذب ، ولا يكون في عقله شئ ).
2ـ وقال إبراهيم : ( العدل في المسلمين من لم يظن به ريبة ) .
3ـ وقال سعيد بن المسيب : " ليس من شريف ولا عالم ولا ذي سلطان إلا وفيه عيب لابد ، ولكن من الناس من لا تذكر عيوبه ، من كان فضله أكثر من نقصه ، وهب نقصه لفضله " .
4ـ وقال الشافعي : ( لا أعلم أحدا أعطى طاعة الله حتى لم يخلطها بمعصية الله إلا يحيى بن زكريا عليه السلام ، ولا عصى الله فلم يخلط بطاعة ، فإذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل ، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح ).
5ـ وجمهور العلماء على أن العدل هو : المسلم ، البالغ ، العاقل ، الذي سلم من أسباب الفسق ، وخوارم المروءة ، ( تقدم معنى المروءة ).