المدرسة القرآنية حمزة بن عبد المطلب

للتسجيل اضغط هـنـا

[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 1 من%
  • 1
اشاعة الفاحشة
هذه المشاركة رقم 1 ونرجو أن تشاركنا بها في الشبكات الإجتماعية التالية >>>
قرآنيالتاريخ: الثلاثاء, 2014-05-20, 5:55 PM | رسالة # 1
عضو متميز
مجموعة: المشرفين
رسائل: 85
جوائز: 7
سمعة: 10
حالة: Offline
[color=orange]ما هي الإشاعة ؟
هي جملة من الروايات والأقوال التي لا تستند على دليل يثبت صحتها ، تكون على شكل خبر أو صورة لا تعتمد على أصل قوي يصدق وقوعها على وجه الحقيقة ، وغالبا ما تنشر الإشاعة دون الإحالة على مصدرها ،كما لا يتحرى فيها الدقة ، وعادة ما يستغل أصحابها مواقعهم فيتجسسون على المعلومات ويحصلون على أخبار قد يكون فيها قليل من الصدق وكثير من الزيف فيزينونها وينمقونها بالكذب والافتراء والتحريف ، أو قد يبتكرون أخبار عارية من الصحة ويعملون على بثها بين الناس. ولا يخفى على أحد أن الإسلام دين الأخلاق السمحة له منهجه الخاص في التعامل مع الأخبار والإشاعات ، وهو منهج التبين والتثبت ، فما هي أسباب ودواعي نشر الإشاعات وما هو فقه التعامل معها ؟
أسباب انتشار الأخبار المزيفة والإشاعات والافتراءات
أ/ البيئة الخالية من التربية الشرعية
قد يحيا المرء في وسط غير مؤطر بتربية الإسلام المبنية على منهج التبين والتتبث والتأني في نقل الأخبار ، بل العكس هو السائد في مجتمعنا، حيث يعيش كثير من الناس في جو التراشق بالأخبار ونقلها والاجتهاد في ترويجها دونما روية ولا إمعان النظر فيها وتقليبها والوقوف عند صحتها أو جدوى روايتها أصلا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكلِّ ما سمع « رواه مسلم ،ولعلها فرصة سانحة للآباء والأولياء والمربين أن يولوا هذا الموضوع أهميته وينشروا قيم الصلاح والإصلاح بنشر طريقة الإسلام السليمة في تربية الأجيال على فقه التعامل مع الإشاعة ، وتلقى الأخبار عموما .
ب/ الانزلاق مع الخبر
وقد يكون السبب في أن الخبر يبدوا مثيرا إما بمعناه أو مبناه ، فالناس يتحفزون لنشر ما يعتقدون أنه جديد ومؤثر وأحيانا يخدعون ببريق الألفاظ ورصانة الصياغة وبعض التمويهات مثل :" علمنا من مصادر مطلعة " أو " موثوقة "... ولنا في نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام أعظم عبرة حين غاب عنه الهدد وجاء يحمل له خبر المرأة التي لها ملك وعرش عظيم وهي وقومها يسجدون لغير الله فرد عليه كما قص الله علينا في سورة النمل في قوله تعالى : { قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ { الآية 27 فالنظر في الخبر والتروي في قبوله وترويجه هو الأصل وليس الانزلاق معه لأول وهلة
ج/ أصحاب النفوس المريضة
ترويج الإشاعة يكون وراءها من يهدف من خلالها لتحقيق بعض مآربه الشخصية ، كالشهرة والسمعة والمكانة الاجتماعية ، أو بدافع الانتقام من الآخرين ،أو العمل على إثبات الذات أو الاسترزاق قال تعالى } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً {،لكن أخس هذه الدوافع هو الحقد والكراهية ، والطعن في الذمم والأعراض واتهام النيات ومحاكمة المقاصد ، والمبرر "حسدا من عند أنفسهم"، فهناك أشخاص ضعاف النفوس، قاصري النظر ، قليلي المروءة ،صغار في هممهم وطموحاتهم ، مهزوزي الثقة بذواتهم ،لا ينشطون إلا عند الولوغ في أعراض من هم أكبر منهم قدرا وأجل منهم مكانة ، يريدون أن يكسبوا المواقع على حساب الآخرين ، فهم لا يقدرون على المواجهة ولا يملكون قرع الدليل بالدليل والحجة بالحجة ، وليست لهم الجرأة أن ينتقدوا وفق المنهج العلمي الواضح ، بل هم يعيشون على انتهاز الفرص الدنيئة ، فالفحول تتصارع فإذا سقط أحدهم اجتمعت عليه آكلات الجيف من الحيوانات والطيور الانتهازية ، وليت هؤلاء سلكوا باب النصيحة بآدابها أو اتبعوا طريق النقد الصادق ، وتجنبوا اللمز والغمز والإسرار بالوشاية وترويج الإشاعة ، تراهم وهم يتجمعون على قطرة العسل كما يجتمع الذباب القذر ، وغالبا ما يكون هذا الصنف لديه القابلية لهذا العمل ، لعلة في نفسه كما وقع في حادثة الإفك حيث صادفت الإشاعة مرضى القلوب قال تعالى ((وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) قال الزهري : عبد اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ الْمُنَافِقِ الذي كان في نفسه حقد على رسول الله ، فأراد أن يصطاد في الماء العكر ففضحه الله وبين بهتانه. وحيث أن الدين النصيحة لا يسعني إلا أن أقول لهذا الصنف : غفر الله لنا ولكم وردنا جميعا إلى الحق المبين فالحق أحق أن يتبع فباب التوبة مفتوح أمام هؤلاء بالندم والإقلاع والاستغفار وطلب السماح ممن أشاعوا عليهم بالباطل قال تعالى:"( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما) النساء 17
د/ ترويج الإشاعة إمعة وجهلا
ويحصل أحيانا أن يروج لإشاعة شخص أو جماعة ما ، دون وجود دوافع دنيئة، وإنما من باب نقل الأخبار دون سابق إصرار أو ترصد ، إنها التبعية أو الإمعة كما جاء في الحديث:عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا )) رواه الترميذي ، وأحيانا الحماسة والعاطفة كما في حادثة أسامة بن زيد رضي الله عنهما وهو يرويها عن نفسه فيقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة ، فصبحنا القوم على مياههم ، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم ، فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله ، فكف عنه الأنصاري ، وطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا المدينة ، بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : (( يا أسامة ، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ فما زال يكررها على حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم)) متفق عليه، وهذا الصنف يحتاج إلى آليات التعامل مع الإشاعة وفق منطق العقل والشرع ، حتى يسلم من الإثم في الآخرة وينجو من دائرة مرضى النفوس الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وقد وجد هذا الصنف في حادثة الإفك فعلمهم الله ورسوله كيف يتعاملون مع ورود الافتراءات ، ابتداء بالتأديب حيث جلدوا حد قذف المحصنة تم وجهوا إلى المنهج الصحيح .
فقه التعامل مع الإشاعات
وإن أول خطوة في فقه التعامل مع الإشاعة هو معرفة معنى التثبت والتبين الوارد في القرآن الكريم :
1/ في معنى التثبت والتبين
معنى التثبت : تفريغ الوسع والجهد لمعرفة حقيقة الحال ليعرف أيثبت هذا الأمر أم لا،والتبين : التأكد من حقيقة الخبر وظروفه وملاباساته ، وتبيَّن في أمره : تثبَّت وتأنَّى ويؤكد أن التثبت والتبين معناهما واحد لغةً وفي القرآن الكريم ، جاء في قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ ) النساء 94 وفي سورة الحجرات (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ ) الآية 6، وأكثر الكوفيين يقرءون الآية الأولى، وكذلك عامَّة أهل المدينة يقرءون الآية الثانية ب "فَتَثَبَّتُوا" بدلاً من فَتَبَيَّنُواْ.
واصطلاحا هو التأني والتريث ، في كل ما يمس المسلمين بل الناس جميعا ، وفي حادثة الإفك عبر ودروس لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد قال تعالى في سورة النور (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (الآية15 ومعلوم لذى كل عاقل أن التلقي إنَّما يكون بالأُذُن ، ثم يعرض على العقل والقلب ، وحينئذ يكون الكلام باللسان أو التوقف، فإذا ما عبَّر القرآن الكريم بأن التلقي إنما كان باللسان ، فإنما هي لفتة إلى السرعة ، وعدم التأني أو التروِّي في إصدار الحكم ، بل في تداوله والتحرك به.(1) ولقد صوَّر سيد قطب ـ رحمه الله ـ ذلك تصويرًا بديعًا حين قال ): وهي صور فيها الخفَّة والاستهتار، وقلَّة الحَرَج ، وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمـام : { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ } لسان يتلقى عن لسان ، بلا تدبُّرٍ ولا تروٍّ، ولا فحص ولا إمعانِ نظرٍ، حتى لكأن القول لا يمر على الآذان ، ولا تتملاه الرءوس ، ولا تتدبَّره القلـوب { وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ } بأفواهكم لا بوعيكم ، ولا بعقلكم ، ولا بقلبكم ، إنَّما هي كلمات تقذف بها الأفواه قبل أن تستقر في المدارك ، وقبل أن تتلقاها العقول(.(2)
2/ التثبت والتبين مطلب شرعي
إن التثبت و التبين حين ورود الخبر على المتلقي المسلم أمر شرعي ومطلب ديني ومسؤولية أخلاقية قال عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) . وفي قراءة أخرى ( فتثبتوا ) ، فلا يجوز شرعا أن تدعي شيئا دون دليل ولا بينة ، فكل دعوى لابد من إقامة الدليل عليها، وإلا كانت مجرد دعوى دون برهان، والدليل إما أن يكون نقلياً أو عقلياً، والمطلوب في النقلي تحرير صحته، وفي العقلي إظهار صراحته وبيان حجته،عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لو يعطى الناس بدعواهم ، لادعى رجال أموال قوم ودماءهم لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ." حديث حسن ، رواه البيهقي وغيره هكذا .وقد أوضح علماؤنا هذا المطلب من خلال القاعدة القائلة: "إن كنت ناقلاً فالصحة، أو مدعياً فالدليل" ولذلك حرص سلفنا الصالح على التثبت والحذر من الإشاعات : عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا : ( إياكم والفتن فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف ) رواه ابن ماجة ، يقول الحسن البصري : "المؤمن وقاف حتى يتبين" . قال عز من قائل (( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً))الإسراء:46
2/ التأني والتروي :في التصديق ونقل الأخبار
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (التأني من الله و العجلة من الشيطان) السلسلة الصحيحة 1795وقد يدرك المتأني بعض حاجاته وقد يفوت المستعجل كثير من آماله ومتمنياته، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه ) رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام لأشج عبد القيس:( إن فيك خصلتين يحبهما الله، الحلم والأناة) رواه مسلم،فعلينا جميعاً بالحلم والأناة في الأخبار والمواقف وفي كل ما يجدّ من الحوادث وعدم العجلة فإنها ليست من منهج الأمة الإِسلامية وخاصة في زمن الفتن .
3/ الإصغاء الجيد ومن كل الأطراف
ما أحوجنا إلى التربية على فن الاستماع والإصغاء الجيد في تلقي الأخبار، وأحيانا يكون من اللازم أن نراجع صاحب الخبر ونستوضح منه ونتبين قبل أن نعانق الخبر ونجري وراء نقله أو تنفيذ ما يشير إليه ففي غزوة خيبر أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الراية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال له " اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت" قَالَ : فَمَضَى سَاعَةً ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلَى مَا أُقَاتِلُ النَّاسَ ؟ فَقَالَ : " قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ "رواه البخاري فاعتبر من هذا الصحابي الجليل الذي يرجع ليتأكد ويتبين من قول الحبيب المصطفى حتى ينفذ الأمر على بينة
4/ طلب التوضيح من المصدر
وقد ورد في صحيح البخاري ،في كتاب الاستئذان، عن أبي سعيد الخدري قال كنت في مجلس من مجلس الأنصار إذا جاء أبو موسى كأنه مذعور فقال استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت فقال ما منعك قلت استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع فقال والله لتقيمن عليه بينة ،أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبي بن كعب والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم فكنت أصغر القوم فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك. فدأب المسلم أن يرجع إلى صاحب الخبر والى مصدره ويتبين منه مباشرة ولا بأس من مناقشته والاستفسار منه وطلب التوضيح حتى تكتمل له الصورة و تجمع له كل المعطيات قبل إصدار حكم أو اتخاذ قرار أو العجلة في ترويج ما سمع .
5/ الظن الحسن
لما وقعت حادثة الإفك كانت رد الفعل الطبيعي من الصالحين هو الظن الحسن قال جل وعلا " ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين) النور 12 ، وقد قيل : إنها نزلت في أبي أيوب خالد الأنصاري وامرأته ، رضي الله عنهما ، حيث أن أبا أيوب الأنصاري قالت له امرأته أم أيوب : يا أبا أيوب ، أما تسمع ما يقول الناس في عائشة ، رضي الله عنها؟ قال : نعم ، وذلك الكذب . أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت : لا والله ما كنت لأفعله . قال : فعائشة والله خير منك . (ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) أي : قاسوا ذلك الكلام على أنفسهم ، فإن كان لا يليق بهم فأم المؤمنين أولى بالبراءة منه بطريق الأولى والأحرى .فالأصل في الذمم أن المسلم بريء حتى تثبت إدانته "ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم "النور 16، حال المسلم أن يذود على عرض أخيه حتى يثبت له العكس وبعد ذلك يأتي دور النصيحة وآدابها .
6/ استحضار العواقب في الدنيا والآخرة
*أما في الدنيا
إذا فشت في مجتمعنا رذيلة الإشاعات وتناقل الأخبار دون دليل بين ولا إثبات قاطع ، ضاعت بذلك حقوق الأفراد والجماعات وخضعت للأهواء والظنون ،واهتزت الثقة في النفوس وطغت الهواجس الشيطانية والشكوك الإبليسية، وراح خلق كثير ضحية للقرارات المتسرعة والغير محسوبة، وربما زهقت أرواح وهتكت أعراض لعدم إتباع منهج الإسلام المبني على التثبت والتبين.
*و أما في الآخرة
فإن من يحب إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا لهو عذاب في الدنيا والآخرة ، قال تعالى " إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " سورة النور 19 قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره ،هَذَا تَأْدِيب ثَالِث لِمَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ الْكَلَام السَّيِّئ فَقَامَ بِذِهْنِهِ شَيْء مِنْهُ وَتَكَلَّمَ فَلَا يُكْثِر مِنْهُ وَلَا يُشِيعهُ وَيُذِيعهُ ،وروى الطبرانى بإسناد جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتى بنفاد ما قال " وفى رواية " أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها برئ يشينه بها فى الدنيا كان حقا على اللّه أن يذيبه يوم القيامة فى النار حتى يأتي بنفاد ما قال" أي حتى يأتى بالدليل على ما اتهمه به ، و المسلم الذي يشيع على إخوانه يعتبر ناقص الإسلام ، لحديث "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " رواه البخارى ومسلم. واسمع إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول "‏إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَرَى أَنْ تَبْلُغَ حَيْثُ بَلَغَتْ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا." أحمد وقال "‏‏إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ." البخاري وفي رواية "‏إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ لَا ‏ ‏يَرَى بِهَا بَأْسًا ‏‏ فَيَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ ‏ ‏خَرِيفًا." وقال "‏ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ."
وختاماً : نرجو أن نلتزم جميعا بتوجيهات ربنا ووصايا نبينا الكريم في حسن التعامل مع الأخبار والإشاعات بالتثبت وعدم التسرع في نقلها حتى نتأكد من صحتها ، فإن ناقل الخطأ ومروج البهتان تسقط عدالته عند الناس ويكون عرضة للاستخفاف وقديما قالوا جزاء الكاذب أن يرد صدقه قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " التوبة 19
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

[/color]
تثبيت: 0745250.jpg (12.8 Kb)
 
  • صفحة 1 من%
  • 1
بحث:



اعلن عن موقعك مع AD4arb.com