المدرسة القرآنية حمزة بن عبد المطلب

للتسجيل اضغط هـنـا

[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 1 من%
  • 1
جهود ابن القيم في نقد اللاهوت اليهودي والنصراني
هذه المشاركة رقم 1 ونرجو أن تشاركنا بها في الشبكات الإجتماعية التالية >>>
MosqueHamzaالتاريخ: الخميس, 2013-04-18, 10:13 PM | رسالة # 1
ويب ماستر
مجموعة: المدراء
رسائل: 305
جوائز: 0
سمعة: 20
حالة: Offline


جهود ابن القيم في نقد اللاهوت اليهودي والنصراني


في محاولة لجلاء صفحة من صفحات الصراع الفكري بين علماء الدين الإسلامي وعلماء اللاهوت اليهودي والنصراني نتتبع جهود الإمام ابن قيم الجوزية (691 ـ 751 هـ) في نقد هذا اللاهوت في كتبه المختلفة، وما تناول من قضايا، مع محاولة تحديد القيمة العلمية لما قدمه الإمام ابن القيم في هذا المجال، بما يبرز دوره بين علماء مقارنة الأديان.

ومعلوم ان العصر الذي عاش فيه ابن القيم نفسه كان فتحاً في الأدب الجدلي الديني.

وأما مصادر ابن القيم في مقارنة الأديان فإنه كان كغالب علماء عصره يعتمد اللاحق منهم على السابق، ومن هذه المصادر : "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" لابن تيمية، و "نظم الجوهر" لسعيد بن البطريق، و "مقامع هامات الصلبان" لأبي عبيدة الخزرجي، و "إفحام اليهود" للسموأل.




منهج المقارنة


ومن الواضح ان ابن القيم كتب في مقارنة الأديان رداً على مطاعن وجهها اعداء الاسلام اليه، فرد عليهم متبعاً منهجاً فريداً، فهو يجادل اهل الكتاب انطلاقاً من النصوص الاسلامية نفسها الزاماً لهم بها، ويجعل من الكتاب والسنه المبتدأ لكل مقارنة بين الأديان، إذ ان الاتجاه العقلي الشائع صرف الاهتمام عن البحث في طرائف القرآن في نقد الأديان والعقائد، وركن الدارسون والمتناظرون الى الحجج العقلية المحضة وحدها كما صاغها الفلاسفة والمتكلمون، وقد درس ابن القيم إلحاد اليهود في صفات الله تعالى، وتشويههم لشخصيات الأنبياء، وتحريمهم النسخ في الدين وتبديلهم الشريعة التى أنزلت إليهمز


مسائل الخلاف


فجهود ابن القيم العلمية في المسائل الاساسية التي دار حولها الخلاف مع اهل الكتاب من اليهود والنصاري، تتمحور حول : النسخ، والتحريف، وانكار ألوهية المسيح، والصلب والغداء، واثبات نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) وبيان البشارات به في الكتاب المقدس، إلى جانب الكثير من الفروع التي تناولها ابن القيم، مثل: تشدد اليهود في التشريع، وتحايلهم على الشرع، ومخاريق النصارى وحيلهم وابتداعهم في التشريع والعبادة، وطرف من تاريخ المسيحية الاولى ومجاميعها الكنسية.


ما كتبه ابن القيم في مقارنة الأديان، كان اعتماداً على كتاب "هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى"، رداً على مطاعن وجهها أعداء الاسلام اليه. وقد احسن ابن القيم مع استاذه ابن تيمية في وضع أسس منهج متميز عن المناهج التى سار عليها غيرهما ومتوائم مع فكرهما، إذ لم يكن المنهج السلفي ممثلا وواضحا في مقارنة الأديان، وكانت الحجة العقلية التي خرجت من تحت عباءة الفلاسفة والمعتزلة القائلة بأن أهل الكتاب لا يُجادلون بالنصوص لأنهم لا يؤمنون بها رائجة، حتى صارت قاعدة في نقد الأديان، وهذه القاعدة مخالفة بداهة لهدي الكتاب والسنة، لأن القرآن نفسه جادل أهل الكتاب، وانتقد دينهم، فهو المستند والمبتدأ لكل مقارنة ولابد ان تولى طريقته عناية في الدراسة. على الرغم من ان مقارنة الأديان ليست تخصص ابن القيم الأول الذي ابدع فيه مثل غيره من العلوم، فإنه أتى بجديد في المنهج سيراً على خطى أستاذه، فهو أرسى قواعد المنهج السلفي في مقارنة الأديان من عدة أوجه، بل ان هذا المنهج تطور كثيراً على يديه، وتقدم خطوات ملحوظة، وتفرد ابن القيم ببحث طويل في بيان قواعد المناظرة على منوال القرآن والسنة.




الوحي والإلهام


والقضية المهمة في مناقشة العقائد النصرانية، هي الاختلاف بين مفهومي الوحي والإلهام بين المسيحية والإسلام، إذ يجعلها النصارى بمعنى واحد، ويعتقدون بإمكان الوحي لغير الأنبياء من الصالحين، وأن الكتاب الإلهي يمكن ألا يكون وحيا حرفيا عن الله، بل المعنى من الله، والعبارة عنه من البشر، ويعتقد بعضهم أيضا ان ليس كل ما في الكتاب المقدس وحي وإلهام من الله تعالى، على حين يعتقد المسلمون أن كتاب الله هو وحيه المباشر، وكلامه بحروفه، بلغة الرسول الملكي نصا الى الرسول البشري.


وثيقة تاريخية


ويعد ما كتبه ابن القيم في هذا الجانب وثيقة تاريخية لها أهميتها لأدب هذا العصر الجدلي، والمسائل التي كانت تشغل بال العلماء، وتؤثر في حياة المجتمع، وتنعكس على سياسة الأفراد والسلاطين، حيث تبادل العلماء المسلمون وعلماء اهل الكتاب: الكتب بالكتب، والمناظرات بالمناظرات، والأسئلة بالاجوبة.

مقصد ابن القيم من دخول هذا الحقل من العلم يتحدد في الدفاع عن الاسلام، والرد على خصومه، وبيان محاسنه، وإبراز مساوئ هؤلاء الخصوم، ودعوتهم للدخول في دين الحق، لذلك كان ابن القيم يكتب للجميع، لا للعلماء وحدهم، بل يكتب للمسلمين واهل الأديان الأخرى معاً، ولذا كان أقرب الى السهولة واليسر وتقريب المصطلحات، مع البعد عن التكلف او الاغراق في مسائل منطقية او فلسفية بحتة، وهو دائما أقرب فيما يكتب الى روح الحياة ونبضها المتدفق، لأنه شاعر أديب ذو عاطفة قوية، وهذا ما تميز به عن استاذه ابن تيمية، وهذا هو السر في غلبة النزعة الروحية الوجدانية في كتاباته ومناقشاته للقضايا بعكس من كتب بحجج عقلية مجردة.




بقلم الكاتب: محمود النجيري ـ مصر


تثبيت: 0183308.gif (91.2 Kb) · 8073903.gif (25.3 Kb) · 9322662.gif (73.5 Kb)
 
  • صفحة 1 من%
  • 1
بحث:



اعلن عن موقعك مع AD4arb.com